كريم نجيب الأغر

249

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وتستحضر خطة العمل من عالم الشيفرة الموجودة في العروق إلى عالم التركيب من خلال بناء خلايا تعكس محتوى هذه الشيفرة . ونبدأ بحثنا الآن لرواية خلق الإنسان من عجب الذنب والتي تحمل في طيّاتها معان عجيبة ؛ فنشير إلى معنى « عجب الذنب » وإلى الحقائق العلمية التي تكشفها هذه الأحاديث الشريفة . عجب الذنب له عدة معان منها : 1 - أصل الذنب . 2 - العظم الذي في أسفل الذنب . 3 - ما استدق من الذنب . جاء في لسان العرب « 1 » : « عجب . . . والعجب من كل دابة . . . وقيل هو أصل الذنب كله . . . العجب بالسكون : العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز . . . والعجباء أيضا : التي دقّ أعلى مؤخّرها » . ويشهد لتلك المعاني الحديث : « مرّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعير قد وسم في وجهه فقال : « لو أن أهل هذا البعير عزلوا النار عن هذه الدابة » فقلت : لأسمنّ في أبعد مكان من وجهها ، قال : فوسمت في عجب الذّنب » . [ أخرجه أبو يعلى ح 91 ] . فأبعد نقطة عن وجه البعير هو مؤخرة ذنب البعير ، حيث وسمه صاحبه . إلى ذلك فإن الحديثين النبويين الشريفين التاليين يؤكدان المعاني التي أشرنا إليها أعلاه . هذان الحديثان هما : * قال رسول اللّه - عليه أزكى الصلوات وأطيب التحيات - : « يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه . قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : مثل حبة الخردل منه تنبتون » [ أخرجه أحمد ح 36 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا ، وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة » [ أخرجه البخاري ح 37 ] . هذان الحديثان يكشفان لنا الآتي : أولا : أن الإنسان له ذنب . ( انظر إلى كلمة « ذنبه » في الحديث رقم 36 ) .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « عجب » - ( ج 9 / ص 52 - 53 ) .